עברית
English

Thank you! Your submission has been received!

Oops! Something went wrong while submitting the form

الفنون في الحقبة الأولى

في القرنين السادس والسابع تطوّرت في البلدان التي فتحها المسلمون فنون انتقائيّة، على أساس تقاليد كانت دارجة في هذه البلدان قبل فتحها، مثل: الفنّ القبطيّ، البيزنطيّ والساسانيّ. أزيلت التعابير الوثنيّة والمسيحيّة في هذه التقاليد ومُنحت تفاسير جديدة للموتيڤات المحلّيّة. تعلّم الفنّانون المسلمون من الفنّانين المحلّيّين تقنيّات التلوين، طلاء وزخرفة الأدوات الخزفيّة، وكذلك إنتاج وزخرفة الأدوات الزجاجيّة والمعدنيّة.

في شبه الجزيرة العربيّة، مهد الإسلام، ما زال العرب يعيشون في عزلة ما. ولكن عندما قرر الأمويّون السنّيون، مؤسّسو أوّل سلالة ملكيّة في الإسلام، اتّخاذ دمشق عاصمة لهم (بعد أن كانت العاصمة هي المدينة المنوّرة) أصبح من السهل عليهم من تبني أنماط حياة وأفكار من الثقافة البيزنطيّة – الرومانيّة التي كانت سائدة في منطقة سوريا، ومن الثقافة الساسانيّة التي كانت سائدة في إيران وبلاد ما بين النهرين. صحيح أنّ الأدوات الزجاجيّة تدلّ على استعمال التقنيّات الرومانيّة – البيزنطيّة، كما تدلّ الأدوات المعدنيّة على استعمال التقنيّات الساسانيّة. تتجلّى هذه التقاليد المزدوجة أيضًا في فنّ حفر العاج والخشب التي تظهر فيها بشكل بارز موتيڤات غصون العنب. ظهرت الموتيڤات النباتيّة كالعنب واللبلاب في الفنّ القبطيّ الذي كان رائجًا في مصر وسوريا.

نقلت السلالة العبّاسيّة (750 - 1258) العاصمة من دمشق إلى بغداد التي بُنيت حديثًا في العراق. السلالة العبّاسيّة لم تكن متماسكة لذلك قامت سلالات مستقلة تآمرت ضدّ السلطة المركزيّة. في نهاية المطاف، غزت بغداد شعوب تركيّة من وسط آسيا باتّجاه الغرب وبشكل تدريجيّ استُبدل الجيش العربيّ بجنود أتراك. نَقْل مركز ثقل السلطة من بغداد إلى سامرّاء عاصمة الدولة العباسية في عهد الخليفة المعتصم بالله، فسح المجال أمام التأثير التركيّ ليتغلغل في الفنّ. وبالفعل فإنّ بلاط الخزف يدلّ على تطوير فنّ الزخرفة المجرّدة وبشكل خاصّ النماذج النباتيّة التي أصبحت منتشرة في الفنّ الإسلاميّ في كلّ العصور.

جلبت التجارة المتطوّرة إلى بلاط الخليفة العبّاسيّ أدوات سيراميك صينيّة، وهذه أثّرت في صناعة وزخرفة الخزف الإسلاميّة. في هذه الفترة بدأ إنتاج أدوات خزفيّة دقيقة ذات تزجيج أبيض تستعمل ككماليّات وكانت مزخرفة بكتابات وزخرفة دقيقة ورقيقة. طوّر الفنّانون العبّاسيّون اللمعان المعدنيّ للسيراميك. من الأسلوب المجرّد واللامع المعدنيّ تطوّر في القرن الـ 10 أسلوب زخرفة إضافيّ رسوم حيوانات على خلفيّة منقّطة.

في منتصف الفترة العبّاسيّة انتقل الاهتمام إلى السلالة السامانيّة (874 - 999)، سلالة إيرانيّة محلّيّة أعلنت استقلالها. السامانيّون مشهورون بصناعة الخزف المتميّزة الخاصّة بهم، والتي أُنتجت في مكانَيْن: في سمرقند وفي نيسابور، التي كان فيها مركز كبير لإنتاج الأقمشة، الأدوات المعدنيّة، والزجاجيّة وحجارة الشطرنج لجميع أرجاء المملكة.

تمّ الحصول على سرّ تعدُّد ألوان الخزف المدهش بواسطة تقنيّة طوّرها الخزّافون. قبل الحرق والتزجيج طلَوْا الأداة بخليط أعدّوه وهو مركّب من ألوان، فخّار وتراب. نموذج آخر من الأدوات امتاز بخلفيّة بيضاء عليها زخارف بالخطّ (بشكل عامّ شملت الكتابة كلمة الله أو كلمة بركة) باللون الأرجوانيّ أو بلون غامق.

وحدة العالم الإسلاميّ في أيّام العبّاسيّين وصلت نهايتها في القرن العاشر عندما وصلت قبائل فاطميّة وأيّوبيّة قدمت صحاري آسيا وغزت فارس وبلاد ما بين النهرَيْن.

احتلّت السلالة الفاطميّة الشيعيّة (969 - 1171) مصر. العاصمة القاهرة وقرطبة في الأندلس الأمويّة، كانتا مركزي الثقافة الأهمّ في العالم في تلك الفترة.

امتاز سلاطين الفاطميّين بالأبّهة والفخار في بلاط حكمهم، وحبّهم للكماليّات والبذخ يفسّر الحليّ الذهبيّة الكثيرة والأدوات الثمينة المصنوعة من البلّور الصخريّ (الكڤارتز/ المرو) والنقوش على العاج والخشب، التي وجدت في القاهرة في القرنين العاشر والـ 11. استمدّت زخارف الأرابيسك المصنوعة بالحفر تقنيّاتها من سلالة محلّيّة (الطولونيّة) التي سبقت الفترة الفاطميّة، وصنع الأيقونات مصدره الفنّ العبّاسيّ. ومع ذلك فقد تفتّح هنا أسلوب خاصّ لزخرفة تُكرّر نفسها في مسطّحات كبيرة من النماذج الهندسيّة.