עברית
English

Thank you! Your submission has been received!

Oops! Something went wrong while submitting the form

المعارض الدائمة

تحكي لنا الثقافة المادّيّة قصّة البلدان والشعوب. مجموعات المعرض الدائم في متحف الفنّ الإسلاميّ الذي يحتلّ ستّ صالات عرض، تمنح الزائر نظرة واسعة على الفنّ الذي تطوّر في الحضارة العظيمة التي نمت وترعرعت في ظلّ وتحت سقف الدين الإسلاميّ في بلدان كثيرة، وعند شعوب لا تُعدّ ولا تحصى، منذ القرن السابع وحتّى القرن الـ 19.

رفرفة أجنحة التاريخ التي ملأت سماء شبه الجزيرة العربيّة في القرن السابع الميلاديّ مع نزول الوحيّ على النبيّ محمّد ﷺ، كانت البشرى بميلاد وازدهار الدين الجديد، والفنّ الجديد- الفنّ الإسلاميّ. الإمبراطوريّتان القديمتان البيزنطيّة والفارسيّة انهارتا بعد سلسلة من المعارك التي انتصر فيها العرب. امتدّت الفتوحات الإسلاميّة بسرعة وتوسّعت معها حدود الإمبراطوريّة الإسلاميّة، حتّى شملت بالإضافة إلى شبه الجزيرة العربيّة كلًّا من سوريا ومصر وفارس ومسوبوتاميا (بلاد ما بين النهرين)، تركيا، الهند، أفغانستان، وحتّى إسبانيا (الأندلس)، استمرّت في الحكم مدّة 1200 سنة (حتّى سقوط الدولة العثمانيّة).   

من الجدير بالذكر أنّ العرب لم يحتفلوا بانتصاراتهم عن طريق إبادة الشعوب التي غلبوها، كما لم يُتلفوا أو يدمّروا معابدهم أو أدواتهم. وقد أفلحوا في تبنّي معارفهم وريشاتهم وتقنيّاتهم المحلّيّة، الألوان، الزخارف، وحكمة شعوب البلدان التي فتحوها. لقد تعلّم الفنّانون الجدد بكلّ تواضع وبصدق التقاليد المحلّيّة القديمة التي أبصرتها عيونهم وكانت مصدر إيحاء لهم. فقد قلّدوا أعمال الخزف، الزجاج، الحليّ وغيرها من الأدوات والأواني إلى حدّ معيّن. في المنتَجات التي صنعتها أياديهم ذوّتوا التقاليد المحلّيّة وأضافوا إليها علامات فارقة من سماتهم الخاصّة. وهكذا، وبشكل تدريجيّ، تطوّر أسلوب جديد. بهذه الطريقة أخذت الثقافة الإسلاميّة من تراث العالم القديم، وفي الوقت نفسه تطوّرت إلى ثقافة متألّقة قائمة بحدّ ذاتها بمميّزاتها الإسلاميّة. وسيكون من العدل، إذا كان في التاريخ عدل، أن يصبح الفنّ الإسلاميّ، عندما يحين وقته، مصدر إيحاء وتأثير في الثقافة الغربيّة المتجدّدة. 

يُسلّط المعرض الدائم الضوء على مواضيع كثيرة ومنها: انتشار الإسلام والتطوّر التكنولوجيّ والثقافيّ للحضارة الإسلاميّة، الفنّ الإسلاميّ، فنّ الخطّ العربيّ، مبادئ الدين الإسلاميّ ومركزيّة القرآن الكريم.

حوالي الربع فقط من مجموعات الفنّ والآثار الخاصّة بمتحف الفنّ الإسلاميّ معروضة في صالات عرض. المجموعة كلّها والتي يصل عددها إلى 4000 قطعة للاستعمال اليوميّ – خزف، أدوات معدنيّة وزجاجيّة – إلى جانب تُحف ونفائس، مثل: الحليّ، السجّاد، المنمنمات، الأسلحة وغيرها. في مجموعة أوراق المصاحف القديمة، يمكن مشاهدة أعمال فنّيّة رائعة في إطار فنّ الخطّ العربيّ. هذه كلّها تعبّر عن عدّة أساليب موزّعة بحسب الفترات التاريخيّة، ومع ذلك لكلّها ملامح مميّزة مشتركة.

من جهة أخرى يعتبر الغنى في الأغراض دليلًا على حسّ جماليّ متطوّر وعلى القدرات الفنّيّة والتقنيّة المتطوّرة للفنّانين المسلمين الذين عملوا ضمن إطار قيود دينيّة كثيرة. الفنّ الإسلاميّ لا يخلو تمامًا من رسوم الوجه البشريّ. لا يَرِد في القرآن الكريم نصّ صريح يمنع رسم أو نحت أو تصوير الأشخاص أو الحيوانات.  ولذلك، نجد لهذه الشخصيّات تمثيلًا في المخطوطات وعلى الأدوات (ما دامت غير مخصّصة للاستعمال في المساجد أو للاستعمال الدينيّ). رسوم الأشخاص أو الوجوه منتشرة في الأساس في المخطوطات غير الدينيّة. كما أنّ الفنّ الإسلاميّ لا يمتاز بالفخامة والأبّهة. عندما أراد المسلمون تفخيم فنّهم، أدخلوا إلى الأدوات المعدنيّة خيوطًا من الذهب أو الفضّة، كما أدخلوها في المنسوجات، وزخرفوا بلون لامع معدنيّ بلاطات الخزف والزجاج وذهّبوا الأدوات من المينا المُزجّج.  

ما يميّز الفنّ الإسلاميّ يتمثّل أيضًا في فنّ الخطّ العربيّ الأمر الذي يعبّر عن رفعة مكانة القرآن الكريم ولغته ومميّزات الخطّ. الموتيڤات وأنواع الخطّ العربيّ، يتمثّلان في زخرفة المباني والأدوات والمنسوجات.

مجموعة الباحث في الإسلام ب. ليون آريه ماير والذي يحمل المتحف اسمه، كانت هي القاعدة الأساسيّة للمجموعة الفنّيّة الخاصّة بالمتحف. ولكنّها كانت البداية فقط. الجمع الأكثر منهجيّةً قام به ب. ريتشارد آتينچهاوزن، مؤرّخ ومتخصّص في الفنّ الإسلاميّ، هو الذي كُلّف بعمليّة إنشاء المجموعة وتوسيعها.

جولة في صالات العرض

في أعقاب الفتوحات الكثيرة، ابتداءً من القرنَين السادس والسابع وعلى مدار سنين طويلة، تطوّر في الحيّز الإسلاميّ الواسع فنّ متألّق وعظيم الإيحاء، استقى من نبع التقاليد المحلّيّة. وممّا يثير العجب، أنّه على الرغم من الانتشار الواسع وكثرة مصادر التأثير، إلّا أنّ هذا الفنّ يمتاز بالذات بالتجانس وتكرار موتيڤات متشابهة بصور مختلفة. 

من بين مصادر الإيحاء يمكن أنّ نشخّص التقاليد العربيّة، التركيّة والإيرانيّة على أنّها السائدة أكثر من غيرها. مركزيّة القرآن الكريم والخطّ العربيّ، هي أحد المواضيع الجوهريّة جدًّا في الفنّ الإسلاميّ، وهذا الشيء يتمثّل في الاستعمال الواسع لفنّ الخطّ العربيّ وبأعمال زخرفة الأدوات والأواني وبفنّ التصميم المعماريّ. أسلوب زخرفة آخر منتشر في الحضارة الإسلاميّة في الأدوات والمباني، هو نماذج نباتيّة مدبّجة (أرابيسكات) وتلاعب بالأشكال الهندسيّة مثل التأمّليّة. كإيحاء للنماذج التي تملأ بشكل مستعجل الفضاء الفارغ، تمّ استعمال الزخارف المطلقة التي كانت سائدة لدى الأتراك. وأخيرًا التوجّه العاطفيّ (الشعريّ) والميل إلى ما وراء الطبيعة هي مواضيع مأخوذة من الفنّ الإيرانيّ. العلاقات المتبادلة بين البلدان نتيجة للعلاقات التجاريّة أدّت دخول تقاليد إضافيّة وبشكل خاصّ فنّ الشرق الأقصى. من بين جميع فنون الشرق الأقصى، كان الفنّ الصينيّ هو الذي سحر الخزّافين في العالم الإسلاميّ الذين حاولوا باستمرار تقليد الخزف الصينيّ في الخزف الذي أنتجوه.

المعروضات في الصالات المختلفة منظّمة بترتيب تاريخيّ (زمنيّ). في الجولة فيها من بدايتها وحتى نهايتها يحصل الزائر على صورة بانوراميّة للفنّ المتميّز الذي تطوّر من بداية الإسلام في القرن السابع، وحتّى انهيار الإمبراطوريّة العثمانيّة في أواخر القرن الـ 19 وأوائل القرن الـ 20. ولكن، جنبًا إلى جنب، فإنّ المعروضات التي في خزائن العرض، تدخل في التفاصيل الدقيقة أيضًا. تجسّد المعروضات المختلفة تشكيلة واسعة من الإمكانيّات، وتشكيلة من الأساليب المميّزة لكلّ سلالة حاكمة. يشمل المعرض الفترة الأمويّة مرورًا بالعبّاسيّة، السامانيّة، الفاطميّة، السلجوقيّة، المماليك، المنغوليّة، التيموريّة، الصفويّة والعثمانيّة. كلّ فترة وثقافتها المادّيّة ولها جميعًا قصّة واحدة.   

الطابق الأوّل (طابق المدخل)

مدخل إلى الإسلام 

قصّة الفنّ الذي تطوّر في الحضارة الإسلاميّة خلال 1200 سنة، مختصرة كما في بُرشامة (كبسولة) وقت في الصالة الرئيسيّة التي في طابق المدخل. يشكّل هذا المعرض البنية التحتيّة والمصطلحات الأساسيّة لفهم الفنّ الإسلاميّ، ويعتبر مدخلًا ممتازًا لكلّ من يهتمّ بالغوص في أسرار هذا الفنّ على اختلاف عصوره. 

يحلّل هذا المعرض من خلال تأمُّل المعروضات معالم الطريق الرئيسيّة في تاريخ الإسلام، منها: بعثة النبيّ محمّد ﷺ وظهوره كنجم في سماء شبه الجزيرة العربيّة، الفتوحات العربيّة، وفاة الرسول والانقسام إلى سنّة وشيعة، وبموازاة ذلك تعرض الأفكار والمضامين الجوهريّة للفنّ الإسلاميّ، مثل القرآن الكريم والخطّ العربيّ، الصوفيّة، الصلاة والمسجد وغيرها. علاوة على ذلك، يجسّد المعرض تطوّر اللغة الفنّيّة الخاصّة بالفنّ الإسلاميّ على مختلف وكثرة أساليبها والألوان التي تميّزها- فنّ الزخرفة ومواضيع أخرى.

حفظت تشكيلة الأعمال الفنّيّة والأدوات ذات الصلة الشيعيّة المشاعر القويّة للانقسام التاريخيّ الذي حدث بعد وفاة الرسول ﷺ في سنة 632 م، وانفصال الشيعة عن التيار المركزيّ، السنّة، في القرن السابع الميلاديّ. أدّت هذه الخطوة إلى إنتاج أعمال فنّيّة تضع الشيعة في المركز وتمجّد عليّ بنّ أبي طالب، ابن عمّ النبيّ وصهره (زوج ابنته) وأفراد عائلته.

صورة "الأسد المرسوم بكلمات كتبت بالخطّ العربيّ الفنّيّ" (عمل فنّيّ من القرن الـ 18) تستد إلى صورة عليّ الذي نظر إليه الشيعة على أنّه خليفة الرسول ولقبوه بـ "حيدر" (كلمة فارسيّة معناها أسد). الأسد مرسوم بكلمات مسجوعة تمجّد عليًّا، وبذلك يكون هذا العمل الفنّيّ مثالًا جيّدًا على استعمال فنّ الخطّ العربيّ كوسيلة من الطراز الأوّل للتعبير الفنّيّ. 

استعمال الكتابة الفنّيّة كوسيلة تعبير فنّيّة يبرز أيضًا في صحن مسطّح من نيسابور الواقعة في شرقيّ إيران. هذا الصحن من القرن العاشر مزخرف بكتابات تمجّد عليًّا أيضًا. الزخارف بفنّ الخطّ نادرة الجمال، يمكن أن نشاهدها في صحون فاخرة مزجّجة بالأبيض، زُخرفت بكلمة بركة باللغة العربيّة والحروف الأولى منها رسمت على شكل عصافير.

بجوار الأعمال الفنّيّة الشيعيّة تعرض صور نادرة لصورة النبيّ محمّد ﷺ من إيران والهند موجودة في مخطوطات يرجع تاريخها إلى القرون الـ 16 – 18. في هذه الصور وصف مفصّل لمشاهد وردت في القرآن الكريم وفي وسطها النبيّ محمّد ﷺ. إحدى هذه الصور تظهر النبيّ محمدًا (مكسوّ الوجه) وهو يقترب من مدينة مكّة المكرّمة بعد فتحها وهو يركب حصانًا والهالة المشتعلة فوق رأسه وأصحابه من حوله يحيّونه بحبّ واحترام. مخطوطة أُخرى: معراج النبيّ إلى السماء وهو يركب البُراق وبجانبه سبطيه الحسن والحسين. ومن تحته يجلس الخلفاء الراشدون وبجوارهم ابن عمّه وصهره عليّ (يعرف عليّ بسيفه ذي الفقار ذي الرأسين). 

مع أنّ القرآن الكريم لا ينصّ على تحريم رسم الشخصيّات والوجوه بشكل خاصّ (إذا لم تكن الصورة خاصّة بالمسجد)، فأنّ وصف صورة النبيّ هو أمر مختلَف عليه، وهذا أقلّ ما يقال فيه. 

فيما تبقّى من الصالة يمكن أن نتعرّف على مواضيع إضافيّة: فنون الخطّ على اختلاف أنواعها، التصميم المعماريّ في الإسلام، لعبة الشطرنج التي نشرها المسلمون في أوروبّا والعلوم والموسيقى. يمكن لمن يرغب في توسيع معلوماته أن يشاهد فيلمين: أحدهما عن حياة النبيّ محمّد والآخر عن فنّ العمارة، القصور والمساجد في الإسلام.   

صالة العرض 2 (على يمين المدخل)

تعرض في هذه الصالة التقاليد ما قبل الإسلام والفنون ابتداء من الفترة الأمويّة (661 - 750) وحتّى العصور الوسطى.   

في القرنين السادس والسابع تطوّرت في البلدان التي فتحها المسلمون فنون انتقائيّة، على أساس تقاليد كانت دارجة في هذه البلدان قبل فتحها، مثل: الفنّ القبطيّ، البيزنطيّ والساسانيّ. أزيلت التعابير الوثنيّة والمسيحيّة في هذه التقاليد ومُنحت تفاسير جديدة للموتيڤات المحلّيّة. تعلّم الفنّانون المسلمون من الفنّانين المحلّيّين تقنيّات التلوين، طلاء وزخرفة الأدوات الخزفيّة، وكذلك إنتاج وزخرفة الأدوات الزجاجيّة والمعدنيّة.  

في شبه الجزيرة العربيّة، مهد الإسلام، ما زال العرب يعيشون في عزلة ما. ولكن عندما قرر الأمويّون السنّيون، مؤسّسو أوّل سلالة ملكيّة في الإسلام، اتّخاذ دمشق عاصمة لهم (بعد أن كانت العاصمة هي المدينة المنوّرة) أصبح من السهل عليهم من تبني أنماط حياة وأفكار من الثقافة البيزنطيّة – الرومانيّة التي كانت سائدة في منطقة سوريا، ومن الثقافة الساسانيّة التي كانت سائدة في إيران وبلاد ما بين النهرين. صحيح أنّ الأدوات الزجاجيّة تدلّ على استعمال التقنيّات الرومانيّة – البيزنطيّة، كما تدلّ الأدوات المعدنيّة على استعمال التقنيّات الساسانيّة. تتجلّى هذه التقاليد المزدوجة أيضًا في فنّ حفر العاج والخشب التي تظهر فيها بشكل بارز موتيڤات غصون العنب. ظهرت الموتيڤات النباتيّة كالعنب واللبلاب في الفنّ القبطيّ الذي كان رائجًا في مصر وسوريا.

نقلت السلالة العبّاسيّة (750 - 1258) العاصمة من دمشق إلى بغداد التي بُنيت حديثًا في العراق. السلالة العبّاسيّة لم تكن متماسكة لذلك قامت سلالات مستقلة تآمرت ضدّ السلطة المركزيّة. في نهاية المطاف، غزت بغداد شعوب تركيّة من وسط آسيا باتّجاه الغرب وبشكل تدريجيّ استُبدل الجيش العربيّ بجنود أتراك. نَقْل مركز ثقل السلطة من بغداد إلى سامرّاء عاصمة الدولة العباسية في عهد الخليفة المعتصم بالله، فسح المجال أمام التأثير التركيّ ليتغلغل في الفنّ.  وبالفعل فإنّ بلاط الخزف يدلّ على تطوير فنّ الزخرفة المجرّدة وبشكل خاصّ النماذج النباتيّة التي أصبحت منتشرة في الفنّ الإسلاميّ في كلّ العصور.

جلبت التجارة المتطوّرة إلى بلاط الخليفة العبّاسيّ أدوات سيراميك صينيّة، وهذه أثّرت في صناعة وزخرفة الخزف الإسلاميّة. في هذه الفترة بدأ إنتاج أدوات خزفيّة دقيقة ذات تزجيج أبيض تستعمل ككماليّات وكانت مزخرفة بكتابات وزخرفة دقيقة ورقيقة. طوّر الفنّانون العبّاسيّون اللمعان المعدنيّ للسيراميك. من الأسلوب المجرّد واللامع المعدنيّ تطوّر في القرن الـ 10 أسلوب زخرفة إضافيّ رسوم حيوانات على خلفيّة منقّطة. 

في منتصف الفترة العبّاسيّة انتقل الاهتمام إلى السلالة السامانيّة (874 - 999)، سلالة إيرانيّة محلّيّة أعلنت استقلالها. السامانيّون مشهورون بصناعة الخزف المتميّزة الخاصّة بهم، والتي أُنتجت في مكانَيْن: في سمرقند وفي نيسابور، التي كان فيها مركز كبير لإنتاج الأقمشة، الأدوات المعدنيّة، والزجاجيّة وحجارة الشطرنج لجميع أرجاء المملكة.

تمّ الحصول على سرّ تعدُّد ألوان الخزف المدهش بواسطة تقنيّة طوّرها الخزّافون. قبل الحرق والتزجيج طلَوْا الأداة بخليط أعدّوه وهو مركّب من ألوان، فخّار وتراب. نموذج آخر من الأدوات امتاز بخلفيّة بيضاء عليها زخارف بالخطّ (بشكل عامّ شملت الكتابة كلمة الله أو كلمة بركة) باللون الأرجوانيّ أو بلون غامق.

وحدة العالم الإسلاميّ في أيّام العبّاسيّين وصلت نهايتها في القرن العاشر عندما وصلت قبائل فاطميّة وأيّوبيّة قدمت صحاري آسيا وغزت فارس وبلاد ما بين النهرَيْن. 

احتلّت السلالة الفاطميّة الشيعيّة (969 - 1171) مصر. العاصمة القاهرة وقرطبة في الأندلس الأمويّة، كانتا مركزي الثقافة الأهمّ في العالم في تلك الفترة.

امتاز سلاطين الفاطميّين بالأبّهة والفخار في بلاط حكمهم، وحبّهم للكماليّات والبذخ يفسّر الحليّ الذهبيّة الكثيرة والأدوات الثمينة المصنوعة من البلّور الصخريّ (الكڤارتز/ المرو) والنقوش على العاج والخشب، التي وجدت في القاهرة في القرنين العاشر والـ 11. استمدّت زخارف الأرابيسك المصنوعة بالحفر تقنيّاتها من سلالة محلّيّة (الطولونيّة) التي سبقت الفترة الفاطميّة، وصنع الأيقونات مصدره الفنّ العبّاسيّ. ومع ذلك فقد تفتّح هنا أسلوب خاصّ لزخرفة تُكرّر نفسها في مسطّحات كبيرة من النماذج الهندسيّة.

صالة العرض 3: العصور الوسطى (على اليسار)

وصل الفنّ الإسلاميّ أوجه في إيران تحت سلطة السلاجقة (1055 - 1258).

السلجوقيّون هم سلالة تركيّة هاجرت إلى إيران واستولت عليها وعلى انطاليا في القرن الـ 11. مع وصول السلاجقة إلى الحكم سمع صوت ضربات الشواكيش وحملة بناء عظيمة بدأت في جميع أرجاء المملكة.

بالإضافة إلى فنّ التصميم المعماري كانت صناعة الخزف هي الفنّ السائد. وقد امتازت بتعدد الألوان والطلاء اللامع واذي تحسن كثيرًا مع الوقت. في هذه الفترة تركّز الفنّ في مدينتي كاشان والريّ. من المدينة الأولى بقيت بلاطات سيراميك لامعة استعملت لتغطية واجهات المؤسّسات العامّة زخرفت بصور آدميّة أو حيوانيّة وبلاط للمساجد زخرفت بأشكال هندسيّة أو كتابات فنيّة بالخطّ العربيّ.    

أمّا الخزّافون في مدينة الريّ فقد تعلّموا من زملائهم المصريّين الذين هاجروا إلى إيران إنتاج مادّة اصطناعيّة من خليط من الكوارتز والزجاج الذي قوّى وزاد لمعان تزجيج الأواني. كما تعلّموا أن يرسموا تحت التزجيج رسومات بلاط صيد، وزخارف أرابيسكات أو حيوانات مصنوعة مع لمعان على خلفيّة بيضاء.

مجموعة إضافيّة من الأواني من القرنين الـ 12 والـ 13زُجِّجت باللون الأزرق أو التوركيز (الفيروز) – الأبيض وزخرفت بالحفر والنقش. في القرن الـ 12 تطوّرت وتحسّنت كثيرًا الأواني البرونزيّة والنحاسيّة بواسطة ترصيعها بالفضّة. الفنانون السلجوقيّون سمحوا لأنفسهم بأن ينتجوا تماثيل برونزيّة وخزفيّة صغيرة بغطاء أغراض أو أوانٍ عمليّة كأواني بخور (مباخر) وكأوعية لأغراض أخرى.

في القرن الـ 13، استولى المماليك (1517-1250) – عبيد أتراك – على الحكم في مصر وسوريا واحتلّوا محلّ الأيوبيّين الذين حكموا مصر وسوريا. خلال سنوات حكمهم تمكّن حكام المماليك البواسل من الوقوف في وجه محاولات المغول لاحتلال أجزاء من العالم الإسلاميّ وقد انتهى حكمهم عندما نجح العثمانيّون في احتلال مصر. 

في العصر المملوكيّ كانت مصر مركزًا مهمًّا للفنّ. تبنّى فنّانو المعادن المصريّون تقاليد قديمة من سوريا وإيران للترصيع بالبرونز (الفليز) ولكنّهم سرعان ما طوّروا أسلوبًا خاصًّا بهم. الأواني وبضمنها الصحون، والأطباق والصواني والشمعدانات والمباخر الرائعة استقت أسلوب زخرفتها من مصادر منها الفنّ المنغوليّ وفنّ الشرق الأقصى. هذه الزخرفة تشمل أرابيسكات متقنة وكتابات زادها بهاء وفخامة ترصيعها بالذهب والفضّة.

في العصر المملوكيّ تبرز أيضًا تقنيّة الزخرفة بالمينا الملوّن وتذهيب الأواني الزجاجيّة. أجمل هذه المنتجات كانت قناديل للإضاءة صنعت خصيصًا للمساجد. شملت الزخارف أربيسكات، فنّ الخط العربيّ، شخصيات آدميّة، مشاهد لحفلات   شرب وصيد. 

فنون الخطّ ازدهرت أيضًا في مصر وسوريا. بأمر من السلاطين تمّ نسخ وزخرفة وترقين مصاحف بالإضافة إلى مخطوطات علميّة وأدبيّة. في الصور توجد اسس إيرانيّة كلاسيكيّة، ولكنها متأثّرة أيضًا بموتيڤات من الشرق الأقصى.

أنهى الاحتلال المنغوليّ الخلافة العبّاسيّة الضعيفة. في سنة 1207 وبقيادة جنكيز خان تمّ توحيد القبائل المنغوليّة التي أخذت تحتلّ مساحات واسعة في آسيا وأوروبّا وهي تدمّر كلّ ما في طريقها. في منتصف القرن الـ 13 وصل المغول إلى إيران وإلى العراق وفي سنة 1258 احتلّوا بغداد عاصمة الخلافة. وفي اواخر القرن الـ 13 دخل المغول في الإسلام. وقد حوّلوا حيّز حكمهم إلى منطقة تجارة حرّة في جميع أرجاء آسيا من البحر الأبيض المتوسّط وحتى شواطئ الصين.

تأثّر سلاطين المغول (1258 - 1336) بالسلاجقة فأقاموا المباني الفاخرة. كذلك في صناعة الخزف تابعوا التقاليد السلجوقيّة وبشكل خاصّ صناعة الأواني المعدنيّة اللامعة.  تأثّرت الأواني المعدنيّة بموتيفات الشرق الأقصى. تأثير منطقة التجارة الحرّة أدّت إلى تأثير صينيّ كبير في المخطوطات المنغوليّة التي كانت ذات جودة عالية. امتاز الرسم بتعبير أصليّ وأسلوب واقعيّ وبقدرة عالية على الاختراع والخيال.   

الطابق العلويّ

الصالة 4 (على اليمين) 

الحقبتان التيموريّة (1369 - 1502) والصفويّة (1502- 1736)

كانت سمرقند، عاصمة المملكة، مركزَ الفنون في المملكة حيث وجدت فيها آثار لمبانٍ فخمة. ولكن في اوائل القرن الـ 15 بدأ الفنّ التيموريّ يأخذ سماته وميزاته الأواني الخزفيّة والمعدنية من هذه الفترة نادرة. يبدو أنّ خزّافي العصر تركّزوا في تحضير بلاط لتغطية المباني بالأسود والأزرق على خلفيّة بيضاء، بأسلوب يذكّرنا بالخزف الصينيّ مزخرفة بكتابات فنّيّة وبنماذج نباتيّة.

في بداية القرن الـ 15 بدأت تتطوّر مدرسة رسم في هراث التي أصبحت العاصمة. أنتج الفنّانون مخطوطات فخمة ورسوم ناعمة تبرز فيها التأثيرات الصينيّة.  مدرسة إضافيّة تطوّرت بالموازاة في مدينة شيراز. صمّم الفنّانون هناك مناظر اصطناعيّة بالألوان الأزرق الباهت، الورديّ والأبيض والرماديّ.

مع وصول الصفويّين إلى سدّة الحكم في إيران عادت تحكم إيران سلالة فارسيّة. الشاه إسماعيل الذي جلس على كرسي العرش في سنة 1502، وحّد إيران. من الآن فصاعدًا بدأت تتأسّس ثقافة فارسيّة قويّة وصلت ذروتها في فترة حكم الشاه عبّاس الأوّل (1587 - 1629) في العاصمة المتجدّدة أصفهان.

تأثير كبير من الشرق الأقصى يبدو جليًّا في سيرميك الصفويّين. في مدينة كرمن ومشهد انتجوا سيراميك من مادّة تشبه الخزف الصينيّ (القاشانيّ) غُطّيت تزجيج باللون الفيروزيّ (التوركيز) أو الأخضر، أو زخرفت بموتيفات صينيّة مثل الدراكون، العنقاء، غرانيق وأزهار النيلوفر (اللوتس) باللون الأزرق على خلفية بيضاء.   

فيما بعد تطوّرت صناعة الأيقونات الإيرانيّة – الصفويّة لرسومات وجوه نسائيّة ورجاليّة شابّة. الخزّافون الصفويّون امتازوا أيضًا بإنتاج بلاط مزجّج بألوان مختلفة.    

تأثّر الرسم الصفويّ بمدرسة الرسم في هراث. تطوّرت  في تبريز التي انتقل إليها فنانو هراث بعد وصول الصفويّين إلى الحكم مدرسة إضافيّة واصلت الأسلوب الواقعيّ لمدينة مسقط رأسهم، إلى جانبه تطوّر تقليد الرسم التخطيطيّ ورسم الوجوه.  . 

 

الصالة 5 في الجهة المقابلة

الفترة العثمانيّة (1300 - 1924)

امتدّت الإمبراطوريّة العثمانيّة في أوجها من العراق في الشرق وحتّى فيينا في الغرب وشمال أفريقيا في الجنوب. كانت بدايتها عندما نجح الأراك العثمانيّون في التغلُّب على الإمبراطوريّة البيزنطيّة واحتلال عاصمتها القسطنطينيّة وتحويل اسمها إلى اسطنبول. تحوّلت العاصمة إلى مركز ثقافيّ ومعماريّ وفنّيّ. حتّى منتصف القرن الـ 17 كان السلاطين الأتراك مناصرين متحمّسين للفنّ وللعمارة.

تأثّر فنّانو الإمبراطوريّة في البداية من التقاليد المحلّيّة، بالإضافة إلى التقاليد الصينيّة والإيرانيّة. في القرن الـ 16 تطوّر مستودع جديد من موتيفات الزخرفة (إلى جانب الموتيفات القديمة الأرابيسك، غصون العنب والأزهار والطيور) على شكل أوراق شجر وبتأثيرات صينيّة – بوذيّة. قبيل نهاية القرن الـ 17 تسلّلت إلى الفنّ العثماني تأثيرات أوروبيّة حيث تطوّر فيه أسلوب سُمّي "روكوكو تركيّ".

كانت مدينة إيزنيق مركز الخزافة العثمانيّة منذ أواخر القرن الـ 15 وحتّى الربع الأوّل من القرن الـ 16. في البداية ازدهر فيها أسلوب الخزف المزخرف بالألوان الأزرق والأبيض مليئة بالزخارف المتأثّرة بالموتيفات الصينيّة - أزهار النيلوفر، غيوم وأرابيسكات. في القرن الـ 16 تطوّرت سلسلة أدوات/ أوانٍ سمّيت "أواني دمشق" أضيف إليها اللونان الأرجوانيّ والأخضر. كما أنّ الزخارف تطوّرت وبدأت تظهر فيها نماذج أزهار بأسلوب واقعيّ/ طبيعيّ. مع أفول شمس إيزنيق انتقل معظم الفنّانين إلى مدينة كوتاهية (Kutahya). وقسم منهم هرب إلى سوريا وفلسطين، حيث أقاموا ورشات عمل للسيراميك بأسلوب تركي – عثمانيّ الذي كان مميّزا لمدينة إيزنيق.

في الرسم العثمانيّ كثيرًا ما يظهر السلاطين ومشاهد من بلاطهم. وأغراض فنّيّة وصلتنا من هذه الفترة كانت الأوامر الملكيّة "الفرمانات". كما تفوّق العثمانيّون في نسج السجّاد، والحرير والمخمل וברוקד. هذه المنسوجات التي كان يستعملها السلاطين تعتبر فخر الإنتاج والإيداع. من القرن الـ 16 وما بعده نافست المنسوجات العثمانيّة منسوجات البندقيّة والإسبانيّة. كانت مزخرفة بنماذج نباتيّة في الغالب أرابيسكات.

الصالة 6

الفترة المغوليّة (1526- 1858)

بدأ دخول الثقافة الاسلاميّة إلى الهند منذ القرن السابع مع استيلاء المسلمين على أجزاء كبيرة من القارة الهنديّة. في القرون التالية توطّد الفنّ الإسلاميّ في الهند نتيجة لأسباب تاريخيّة مثل غزو بدو أتراك إلى الهند، إقامة سلالات إسلاميّة في الهند وغيرها. في سنة 1192 أصبحت دلهي عاصمة الإمبراطوريّة الإسلاميّة – الهندية المتّحدة. مع احتلال تيمور وبدء المملكة التيموريّة سقطت هذه الإمبراطوريّة.

يمتاز الفنّ الإسلاميّ في الهند بالدمج بيت تقاليد هندية وتقاليد إسلاميّة. الموجودات تشمل أراجيل، علب، مباخر، وأباريق – كلّها مصنوعة من الفضّة والذهب المرصع بحجارة كريمة ومزخرفة بنماذج نباتيّة، وحيوانات، وانسان بعمل نايلو؟ ومينا – التي كانة يحبّها القياصرة المغول. إناء "بيداري" على اسم عاصمة المملكة بيدار  في فترة حكم أحمد شاه في أواسط القرن الـ 15 يبرز بتقنيّة زخرفة خاصة بالهند. في البداية سوّدوا وجه الإناء بعدها نقشوا عليه النموذج الذي يبرز بعكس اللون الأسود وفي النهاية رصّعوا في المسار المنقوش سلكا أو ورقة شجر مصنوعين من الفضّة أو الفليز (البرونز). عثر على مجموعة أوانٍ من هذا العصر نقشها ناعم جدًّا وكذلك عثر على اوانٍ من البلّور الصخري (الكوارتز) – هذه كلّها مرصّعة بحجارة كريمة وأسلاك ذهبيّة.

فنّ الزجاج في هذا العصر تأثّر من الأواني الزجاجيّة الأوروبية الزخرفة بالتذهيب. تظهر في هذه الفترة أيضًا علب وقطع أثاث مرصّعة بالصدف والعاج.

كثرة المخطوطات المغوليّة تصف من بين ما تصف مشاهد تاريخيّة لمعارك ووصف الصيد، ولكنها تشمل أيضًا رسوم لوجوه أو لأشخاص مثل: القيصر، نساء البلاط بأسلوب واقعيّ.  السجّاد والمنسوجات والحليّ في هذه الفترة غنيّة جدًّا ومن اجمللا ما وجد في الفنّ الإسلاميّ. إلّا أنّ أجملها هو الصياغة. في المتحف تعرض مجموعة كبيرة من الحليّ المغوليّة المرصّعة بالحجارة الكريمة والماس والياقوت والزمرّد وبالكثير من اللؤلؤ الذي كان بهجة النساء والرجال على حدّ سواء.