עברית
English

Thank you! Your submission has been received!

Oops! Something went wrong while submitting the form

قصّة متحف الفنّ الإسلاميّ

دُشِّن متحف الفنّ الإسلاميّ على اسم ل. أ. ماير تخليدًا لذكراه عام 1974 في القدس، بهدف عرض الفنّ الإسلاميّ بأبهى صوره.  حيث وضع المتحف نصب عينيه عدة أهداف تتمثل في جمع، حفظ وعرض الأعمال الفنّيّة والآثار التي تمثّل الفنّ الإسلاميّ في شتى مراحله التاريخية، بما فيها الاحتلالات وتداول السلطات التي حدثت في تاريخ الإسلام من القرن السابع، وحتّى القرن الـ 19.

عُرف المتحف وخلال سنواته الـ 40  كمكان يضم أحد أهم مجموعات الفنّ الإسلاميّ في العالم، كما أنه الوحيد من نوعه في البلاد. تعطي مجموعات العرض صورة بانورامية واسعة وتوفر في الوقت ذاته امكانية  نظرة عميقة في كنوز فنّ العالم الإسلاميّ والذي شمل مصر، سوريا، العراق، إيران، تركيا، الهند، أفغانستان وإسبانيا (الأندلس). هذه الكنوز وما تحويه من صفحات قديمة من القرآن الكريم، أدوات عمليّة من الخزف والزجاج والمعادن والنفائس والتحف مثل الحليّ وأغراض زينة وسجاجيد تعكس غنى الأشكال والاساليب التي تميّز  بها الفنّ الإسلاميّ.  

تأسّس متحف الفنّ الإسلاميّ في القدس في سنوات الـ 60 من القرن الماضي، على يد ڤيرا برايس سلومونس، وهي سيّدة ذات رؤية، محِبّة للثقافة والفنّ وابنة لعائلة بريطانيّة أرستقراطيّة من أصول يهوديّة.  كان كبير العائلة وعم والد ڤيرا سلومونس السير ديڤيد سلومونس (1797 – 1873) ناشطًا من أجل حقوق الأقلّيّات ومن ضمنها اليهوديّة. شغل منصب رئيس بلديّة لندن وكان أوّل يهوديّ يشغل هذا المنصب كما كان نائبًا في البرلمان. ومثل عمّها كانت السيّدة سلومونس رمزًا للتسامح الدينيّ وكانت معنيّة بمدّ جسر من التفاهم بين الفلسطينيّين واليهود في القدس.

كانت الفكرة من وراء تأسيس متحف الفنّ الإسلاميّ بأنّ يتم عرض إنجازات الحضارة الإسلاميّة والتراث الثقافيّ العربيّ في القدس، والذي قد يؤدّي بدوره إلى التقارب والتفاهم بين الشعبَيْن اللّذَين يعيشان جنبًا إلى جنب في المدينة. أمّا المتحف، فقد أسمته ڤيرا سلومونس على اسم ليو آريه ماير تخليداً لذكراه كبروفيسور وباحث معروف في علم الآثار والفنّ الشرق أوسطي،ّ والذي شغل منصب عميد الجامعة العبريّة. كان بروفيسور ماير الشريك الفكريّ للسيّدة سلومونس في تأسيس المتحف.

حرصت السيّدة سلومونس على أن يكون المتحف مستقلّا لا يحصل على دعم من الأموال العامّة. وقد تبرّعت بالأموال لإقامة صندوق موّل بناء المتحف، وعبره تمّ شراء المجموعات وهي التي تموّل المتحف حتّى اليوم. في سنة 1965 بُدئ ببناء مبنى المتحف. وقد كُلِّف بتصميمه المهندس والمصمّم المعماري ذائع الصيت د. ألكسندر فريدمان.

 المجموعة الأولى التي اشترتها السيّدة سلومونس للمتحف كانت تهدف إلى توسيع مجموعة بروفيسور ماير الفنّيّة والأثريّة.  ثم بعد ذلك، كلّفت بشراء باقي المجموعة مؤرّخ الفنّ الإسلاميّ البروفيسور ريتشارد أتينچهاوزن (1979-1906). بروفيسور أتينچهاوزن الأمين والقيّم الرئيسيّ لصالة العرض "فرير" في متحف السميستونيان في واشنطن، كان ذا معرفة واسعة وصاحب ذوق رفيع في الاهتداء إلى الأغراض الفنّيّة. المجموعة الرائعة معروضة في ستّ صالات عرض في طابق المدخل والطابق الذي فوقه. في الطابق السفليّ تعرض مجموعة الساعات، التي تعتبر إحدى المجموعات الهامّة في العالم التي كانت ملك والد السيّدة ڤيرا سلومونس، السير ديڤيد ليونل سلومونس. بالإضافة إلى مجموعات العرض الدائمة والساعات، تُعرض في المتحف معارض متغيّرة من الفنّ المعاصر الذي يتخاطب مع المضامين التي يتناولها المتحف. 

يعمل متحف الفنّ الإسلاميّ من أجل تحقيق وصيّة ڤيرا سلومونس وتراث عائلتها ليكون جسرًا بين الثقافتَيْن العربيّة واليهوديّة. علاوة على ذلك، فإنّ المتحف المتجدّد يضع نصب عينيه أن يتحوّل إلى مركز ثقافيّ نابضًا بالحياة، يتوجّه إلى شرائح سكّانيّة متنوّعة ويكون بارزًا في الحلبة الثقافيّة المحلّيّة. وذلك بواسطة التعاون مع الداخل والخارج، وتنفيذ مبادرات تربويّة رائدة وتطوير برامج ثقافيّة وإخراج نشاطات ثقافيّة زاخرة.

يستضيف المتحف عشرات الآلاف من الزوّار في السنة من العرب واليهود طلاب جامعات، وتلاميذ مدارس وعائلات، ويعرض ويقدّم لهم الكثير من الفعّاليّات الثقافيّة والتربويّة. ما زال المتحف ينسج العلاقات بين اللغة والثقافة العربيّة واليهوديّة، وينظر إلى العناية بتنمية الحوار الثقافيّ على أنّه هدفه الرئيسيّ.