עברית
English

Thank you! Your submission has been received!

Oops! Something went wrong while submitting the form

ڤيرا سلومونس

ڤيرا سلومونس، مُحسِنة وداعية سلام 

كانت ڤيرا فرنسس برايس سلومونس (1888-1969) التي أسّست متحف الفنّ الإسلاميّ في القدس، ابنة لعائلة ارستقراطيّة من أصول يهوديّة في بريطانيا، كان التنوّر، العدل، حماية الحقوق والدفاع عنها مبدأً تنتهجه. كان كبير العائلة، السير ديڤيد سلومونس عمّ والد ڤيرا سلومونس، الذي شغل منصب أوّل رئيس يهوديّ لبلدية لندن، كما كان عضوًا في البرلمان. أسهم كفاحه من أجل منح الحقوق للأقلّيّات اليهوديّة في منح المساواة في الحقوق في المملكة المتّحدة البريطانيّة. نظرت السيّدة سلومونس إلى الفنّ على أنّه وسيلة للوساطة وتقريب القلوب من بعضها. قرارها بإنشاء متحف يعرض الفنّ الإسلاميّ بأبهى صوره وفي القدس بالذات، يهدف إلى تبديد البغض وبناء جسر بين الثقافات. يضمن الصندوق الذي تركته بعد موتها في سنة 1969، قيام المؤسّسة على الرغم من انعدام الدعم الجماهيريّ.   

بالإضافة إلى إقامة المتحف، أقامت السيّدة سلومونس مشاريع رفاه اجتماعيّ كثيرة في البلاد، منها ملاجئ للعجزة في القدس وفي منطقة الشارون، مؤسّسات تربويّة للأولاد المكفوفين ومساكن للقادمين الجدد، ودعمت جميع هذه المؤسّسات اقتصاديًّا. علاوة على ذلك، تبرّعت لمؤسّسات ثقافيّة وتعليميّة هامّة في إسرائيل، على رأسها الجامعة العبريّة في القدس.

تاريخ حياة عائلة سلومونس متشابك مع السياسة البريطانيّة الحديثة، ابتداءً من القرن الـ 19، إلى جانب شخصيّات يهوديّة رفيعة من أصول يهوديّة أمثال بنيامين ديزراعيليّ، موشي مونتيفيوري، وأبناء عائلة روتشيلد. إلّا أنّه لسبب ما، كان عمل هذه العائلة الهامّة، وبشكل خاصّ عمل رئيسها، السير ديڤيد سلومونس لم يحظ بما يليق به من شهرة.

في الفترة التي لم يكن اليهود في بريطانيا قد حصلوا على كامل حقوقهم المدنيّة كمواطنين، تعيين سير ديڤيد سلومونس الذي كان مصرفيًّا في مهنته، في وظائف جماهيريّة  والذي تحقق فقط بفضل كفاحه القانونيّ والسياسيّ الطويل. صحيح أنّه في سنة 1829 رفعت كلّ القيود الدستوريّة التي فُرِضت على المجموعات الدينيّة التي لم تلتزم بالديانة الرسميّة الإنجيليكانيّة (الكنيسة الإنجليزيّة)، إلّا أنّه من الناحية العمليّة، فإنّ كلّ صاحب وظيفة عامّة كان عليه أن يؤدّي يمين الولاء "العقيدة الحقيقيّة للنصرانيّ" هذا اليمين الذي كان بالنسبة لليهود بمثابة "الموت ولا حلف اليمين".

بدأ نضال سير ديڤيد سلومونس منذ أن اختير لمنصب "الشريف" (منصب يقابل منصب نائب رئيس البلديّة)، نائبًا لعمدة لندن في سنة 1835. في البداية بسبب يهوديّته لم يكن بإمكانه تحقيق تعيينه، ولكنّه لم يستسلم. مع أنّ اليهود مُنعوا من دخول البرلمان فقد نجح في إلقاء خطاب مجلس العموم، وقد أثار هذا الخطاب الوعي (الرأي العام)، ووضع موضوع التمييز على خلفيّة دينيّة على جدول الأعمال العامّ في بريطانيا. وعلى التوازي، كافح بنجاح من أجل المساواة الكاملة لأبناء مجموعات الأقلّيّات الدينيّة، حتّى أنّه نجح في نهاية المطاف في تغيير القانون.  شغل سير ديڤيد سلومونس منصب "شريف" لندن حتّى سنة 1837، وهكذا مهّد الطريق أمام موشي مونتيفيوري الذي عُيِّن في هذا المنصب بعده. في سنة 1855، بعد تغيير التشريع عيّن سير ديڤيد سلومونس عمدة لمدينة لندن. في أعقاب نضاله المتواصل في سنة 1890، وفي أعقاب متابعة التشريع تهدم الحاجز نهائيًّا. حيث أصبح من حقّ اليهود أن ينتخِبوا وأن يُنتَخبوا ويؤثّروا.

في سنة 1869 نال سير ديڤيد سلومونس اللقب "بَرونيت" (لقب يمنح للنبلاء وهو دون البارون). بسبب عدم وجود أولاد له كان وريثه الوحيد ابن أخيه سير ديڤيد ليونل (1851 – 1925) والد السيّدة سلومونس. نال السير ليونل لقب عمّه وعزبته الكبيرة، عزبة برومهيل في لواء كنت، والذي يحوي اليوم متحف للعائلة ولمجموعاتها الفنّيّة.  

 السير ليونل كان حقوقيًّا إلّا أنّه انجذب إلى مجالات العلوم والتكنولوجيا، أكثر ممّا انجذب إلى إصلاح العالم كما فعل عمّه. كان شخصًا متعدّد الاهتمامات: مخترعًا هاويًا، يمارس هواية الجمع (أعمال فنّيّة وما شابه) وهورولوجًا - (خبيرًا بصناعة وتصليح الساعات). كانت عزبة سلومونس أحد البيوت القليلة التي ربطت بالكهرباء في أواخر القرن الـ 19. كما كان السير ليونل مصوّرًا فنّانًا وهاويًا للسيّارات في الوقت الذي لم تعرف ما هي السيّارة إلّا فئة قليلة من البريطانيّين. في سنة 1882 تزوّج من لورا دي شطيرن، التي عرفت كامرأة جريئة ومتحرّرة كانت تسوق سيّارة.  هذه المهارة التي لم تكن مقبولة إطلاقًا للنساء في تلك الأيّام. ولد للعائلة أربع بنات وولد.   

للابن رجينلد ديڤيد الذي تعلّم في إيتون وفي جامعة كيمبريدج مثل والده، تنبأوا بمستقبل زاهر وكان مرشّحًا لأن يكون المكمّل لمسيرة عائلة ديڤيد سلومونس الناجحة.   ولكنّه لم يحظَ بذلك، إذ أنّه في سنة 1915، بينما كان في الخدمة العسكريّة في الجيش البريطانيّ في الحرب العالميّة الأولى غرق  مع  الباخرة التي كان من المفروض أن تقوم بحمل كتيبته إلى معركة جليبولي. سُردت قصّة موته البطوليّة في المسرحيّة الاستعراضيّة "الحالمون" التي عُرضت في ووسط أند في سنة 2014

بموته انتهى لقب البَرونيت العائليّ الذي كان ينتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء فقط. بعد موت ايما وأختيها مود وايتل في السنوات ما بين 1931 وَ 1937 (أخت أخرى اسمها سيڤيل ماتت صغيرة)، كانت ڤيرا سلومونس الوريثة الوحيدة للعزبة ولمجموعات العائلة. قسم من مجموعات العائلة محفوظ في متحف العزبة، وقسم آخر محفوظ في المكتبة الوطنيّة في باريس. فضّلت سلومونس أن تعرض مجموعة الساعات في متحف الفنّ الإسلاميّ.

خلال خدمتها كممرّضة في الجيش البريطانيّ في الحرب العالميّة الأولى، التقت سلومونس بإدوارد دنيئل برايس الذي كان يخدم في الجيش البريطاني بدرجة عقيد وقد تزوّجا في سنة 1919. لم يولد أبناء للزوجين (اللذين تطلّقا لاحقًا). من بين جميع أفراد العائلة كانت ڤيرا الأقرب إلى والدها في روحها وقد شاركته الكثير من مجالات اهتمامه. في العشرينات من عمرها نشرت ڤيرا (التي كانت محبّة كثيرًا للفنّ) ثلاثة كتب حول فنّ التخطيط الفرنسيّ في القرن الـ 18. في سنوات حياتها الأخيرة عاشت في سويسرا، وتوفّيت سنة 1969 عن عمر ناهز الـ 81 سنة.