عن الفنانين المشاركين

بثينة ابو ملحم

وجود الكلمة في أعمال بثينه أبو ملحم يثير أسئلة عديدة. محاولة إيجاد تكاتب بينها وبين اللغة، بينها وبين الكلمة، بينها وبين التراث الذي يحمل بين طياته مفاهيم إنسانيه، اجتماعية وسياسيه. بثينة جاءت بقطع من القماش المطرز بعناصر طرز فلسطينية جاهزة غمرتها بمساحيق الشاي والقهوة لتأخذ طابع الفقر، والدبابيس والإبر التي تأخذ طابع المأساة. بثينه تحاول من خلال أعمالها صهر مفاهيمها صهرا كاملا لتسكبها في قالب واحد وهو قالب الكينونة، التراث والهوية .

فاطمة ابو رومي

 في مركز رسومات فاطمه أبو رومي تشخيصا لذاتها وذات أبيها والدمى. رسوماتها الزيتية التقليدية تتحدث عن عادات وتقاليد شرقية يفرضها الأب والأخ الكبير. تتبع الفنانة الأسلوب الواقعي المجتمعي، إنها تجمع بين مفردات شكلية نسائية وإنشاءات فكرية مشحونة بالمشاعر أتت من مخلفات المجتمع الأبوي السلطوي. معروضة بتجريديات إسلامية زخرفيه جميلة منفذة بدقة.

وليد ابو شقرة

الفنان وليد أبو شقره من مواليد أم الفحم، يعرض أعمالا يتكاتب من خلالها مع مناظر من أم الفحم، انه بصور هذه المناظر ليقوم بفحصها ودراستها في مكان اقامته في لندن،  في مركز لوحاته ترجمة لمناظر شرق أوسطية بكل صفاتها الخاصة من ضوء وظل ودمجها في الأجواء الرومانسية الأوروبيه. من خلال هذا التواري يبرز تكاتبا ممتعا. ومن هذه الاعمال تطل المناظر المركبة من التلال والبطاح، الوديان، أشجار اللوز وأشجار الزيتون، الصبار الذي يزنر البيوت وقطع الأراضي المرصعة بالغلاة والمراعي والمناظر المليئة بالخضرة  والخالية من البناء المعماري.

احلام بصول

تعمل أحلام بسول على توثيق الماضي الذي أهمل، القرى بعد الهجرة تحولت لجزء لا يتجزأ من الطبيعة وعبثيتها. القرى والهندسة المعمارية التي صارت بأيدي الزمن وتقلبات الطقس هي حقائق مخفية بين طيات الطبيعة والثقافات. صور الفنانة تنادي بالوقوف والإنصات للماضي دون تجاهل الحاضر بكل ما يحمل من حواجز. إنها تدعونا للوقوف أمام هذه المناظر والبنايات المعمارية لطرح الأسئلة وفتح الأقواس من أجل التعبير عن الحاجة للتكاتب والتخاطب الإنساني والسياسي مع الآخر

هدى جمال

تتميز أعمال هدى جمال بالتلقائية الفطرية، البعيدة عن النسب والقواعد التشريحية للتناسب والتوازن، إنها تعطي معان وأحاسيس ترغب بتوصيلها للمشاهد بكل براءة ووضوح لتؤكد من خلال هذه المعطيات أفكارها وتخيلاتها، فألوانها ترمز للحيوية ولبعض الغموض، ألوان ضبابية كان من مسبباتها اهتمامها بالجرأة والتجريب، بالعفوية والارتجال، فمادة "الكورنفلور" هي دقيق يستعمل لصناعة الطعام أتت به الفنانة ومزجته بألوان الأكواريل  والأكريليك التي تلاقحت، منتجة ألوانا باهتة ضبابيه تحدث الشك بعين المتلقي. هدى تتناول موضوعاتها مستلهمة من البيئة، الحكايات والهويات التي يقصها التطريز الفلسطيني التراثي، إن صياغاتها التعبيرية وتراكيب الألوان المحكمة، البسيطة التي تفاجئ عين المتلقي لوجود عناصر إضافية تأخذ في أعمالها مركز البطولة كالخيوط  الملونة المصنوعة من البلاستيك والنسيج والإبرة، تقنيات تستغلها الفنانة لسرد حكايات درامية تهتم بكيان المرأة الشرق أوسطية فتؤشر نحو مفردات تفرضها البيئة الأبوية صاحبة السلطة والقرار.

خضر وشاح

التناقضات بين الثقافتين تثري الفنان خضر وشاح كما تعطيه إيحاءات من المنظور الإنساني المجتمعي. انه يتكاتب مع التراث ويوثقه في خلفيات أعمال "البورترتيه". الشخصيات المرسومة هي شخصيات من العائلة وشخصيات من عائلة يهودية صديقة. عائلة الفنان حاييم مؤور، يرسم خضر على جلود الحيوانات بواسطة الحبر، الجلد من الخامات النادرة التي تقوم بحفظ الوثائق زمنا طويلا، الوثائق الحروفية والجمالية التشكيلية التي يحرص خضر على توثيقها إضافة "للبورتريهات". الجلود التي لا تتحلل جاءت لتوثق بدورها شخصيات أناس تحللوا أو قابلين للتحلل في زمن ما . 

ختام يونس

أما الفنانة ختام يونس تظهر وكأنها هجرت أدوات الرسم التقليدية والرؤية التقليدية للعمل الفني. محققة بذلك استكشافا للتفاصيل الصغيرة والمساحات الشاسعة في الطبيعة، لتعيرها كل الأهمية بمصداقية وتلقائية، التلقائية والعبثية تأخذان بالمتلقي إلى عالمه الداخلي باحثا عن كيفيات يتكاتب ويتفاعل من خلالها مع أعمالها.    

احمد كنعان

الفارس هو عنوان العديد من أعمال الفنان أحمد كنعان الجديدة، فهي بمثابة امتداد طبيعي لمجموعة المنحوتات اتي انتجها منذ سنوات الثمانينات حتى الألفين، ، انه يبني أعماله بواسطة فراغات "مسطريه" ويرشها بالألوان لتشكل بناء محددا متموجا من جراء تكاثف أشكال الفارس، وكأنها قطعة كبيرة من ألعاب الأطفال التركيبية، أحمد كنعان يتكاتب مع ذاته، مجتمعه، الآخر الذي يحمل قومية مختلفة، مع الصراعات المجتمعية في هذه البلاد، بين الفئات المختلفة النتصارعة.

منال محاميد

الفنانة  منال محاميدتدير حوارا مع الماضي وخاصة مع طفولتها التي كونت شخصيتها.
ففي عمل الفيديو نلاحظ شخصية لا هوية لها تنزع أوراق الزهرة الصفراء. وفي نفس الفلم توجد صورة لورم سرطاني، تصريحات ومفردات منال تهتم بالدور الفعال الذي يلعبه الزمن، فتفكك الزهرة حتى الإبادة بجانب الورم السرطاني. هذان العنصران يؤشران نحو الجمال الزائل والقبح الذي يسبب زوال هذا الجمال. أما العمل "الوضعي" فهو مليء بالشوق والحنين  والعاطفة، ويتكون من جدار من خشب البناء وفي داخل الجدار الخشبي رسائل الغرام مكتوبة بخط يدوي وبلون أحمر، واللون الأحمر يحمل التطرف بين قطبين:  قمة المحبة وقمة الألم .  

أسد عزي

الفنانأسد عزي  يتكاتب مع الطفولة كمهد للتطوير والتربية في ظل أجواء قرويه. عزي طفل عايش حكاية قرية تقليدية تتبنى لنفسها معتقدات شعبية   مثل "النذر" يقول الفنان: أنا منذور منذ ولادتي وحتى السنة السادسة من عمري.، وذلك بسبب أخوتي الثلاثة الذين أجهضوا وماتوا قبل ولادتي، فعند ولادتي نذروا نذرا  وأخفوا هويتي الذكرية جاعلين مني طفلا بلباس طفلة، حتى لا يأتي ملك الموت ليراني ذكرا فيختارني بين جناحيه.
عزي  يرسم نفسه ولدا صغيرا طويل الشعر، يلبس فستان طفلة، يربط شعره ويحمل بيده وردا وباليد الثانية يمسك طرف الفستان. كونه بداخل الفستان الذي يضلل ملاك الموت أعطا طفولته بعدا من الرقة والأنوثة التي امتصها من خلال هذه التجربه وحتى اليوم.

مرفت عيسى

تتكاتب مرفت عيسى من خلال أرغفة الخبز مع الحاجة والكفاية التي يحتاج إليها كل مخلوق على وجه البسيطة.
 التكاتب الذي تديره ميرفت بين الذاكرة الذاتية والذاكرة الجماعية يبحث ويدرس الخط الفاصل بيننا وبين الآخر من خلال النظر وفهم التصرفات والحركات الثقافية السياسية .

حنا فرح

يتكاتب حنا فرح مع الذاكرة التي ما زال صداها يهدهد في الحاضر، هو يتكاتب مع يوحنا المعمداني الذي قطع رأسه لأنه رفض التخلي عن مبادئه كما هو موثق في أعمال النهضويين وما قبلهم، هذا التماثل والتقابل الموجودان في أعمال الفنان هما بمثابة تصريح واضح وصريح نحو المبدئية قبل المصالح الشخصية. انه يتكاتب مع العنصر الزمني حيث تصف أعماله حالتين زمنيتين، الشعر الأسود والشعر الأبيض بكلتا قبضتي يديه، البيت المهدوم في كفر برعم حيث يقف الفنان تحت عقدة الشباك، البيت هو بمثابة الماضي وحنا فرح بمثابة الحاضر الذي جاء لقراءة النصوص التاريخية في الحداثة والبحث عن آليات لتفكيك وتأويل تلك النصوص، حنا فرح يعد نفسه أحد هذه الآليات أو الوسائل اذا صح التعبير، معبرا من خلالها عن مبدئية يوحنا المعمداني، عن مبدئيته هو كما هو واضح في عمله المصور"من مجموعة مشوشه" حيث نشاهد رأسه على طبق من نحاس ليتم مقولته.

زهدي قادري

يتحاور الفنان زهدي قادري مع الصراعات بداخله  بعد عودته من روسيا حيث تعلم هناك موضوع الفنون.  روسيا وكل ما تحمله من تناقضات تتضارب مع الحياة الشرقية هي التي يتفاعل معها في اعماله. الاسم "عملية قيصرية" نتج من جراء عملية قيصرية أجرتها زوجته عند ولادة وليدهما. فهي تعبر ببساطتها الرمزية عن المعاناة التي عاناها الزوجين خلال تلك الفترة. عملان بارزان يثيران الفضول والجدل: في احدهما رسم صليب وفي الآخر تظهر علامة سؤال بحجم فراغ اللوحة تقريبا، ففي علامة السؤال نلاحظ شقا في يسار العامود قد شقه الفنان بواسطة سكين ، والعامود هو رمز الذكورة والدائرة رمز للأنوثة،
وفي لوحة الصليب نلاحظ في مركز الصليب عامودا أبيضا وكأنه مصلوب، مما تؤشر هذه الدلالات نحو المعاناة التي "عانتها الذكوره"، عاناها الفنان وكأنه هو ذاته من أجريت له العملية القيصرية .